السيد جعفر مرتضى العاملي

301

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أقيمت دولة الإسلام أقيمت الصلاة ، وسائر تعاليم الإسلام ( 1 ) . ونقول : إن هذا الكلام لا يصح ، وذلك لما يلي : أولاً : إنه حين لم يعب أحداً منهم ، فإما أن يكون الفريقان معاً على صواب ، وهذا غير معقول ، أو يكون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً . فاللازم في هذه الحالة هو تعليم المخطئ وإرشاده إلى الخطأ الذي وقع فيه . ثانياً : لو صح هذا الكلام ، لكان بوسع كل من يسعى لإقامة دولة إسلامية أن يترك الصلاة ما دام يعمل في هذا السبيل . بل كان له أن يترك سائر شعائر الإسلام ، وأحكامه ، إذا جاز له ترك عمود الدين ، للعلم القطعي بعدم وجود خصوصيةٍ للصلاة في هذا المورد . . 2 - وذكر البعض توجيها آخر لما ذكروا من عدم تعنيف النبي « صلى الله عليه وآله » لمن صلى ، ولمن ترك الصلاة . فادَّعى : أن من صلى حاز الفضيلتين : امتثال الأمر في الإسراع ، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ، وإنما لم يعنف « صلى الله عليه وآله » الذين أخروها : لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ، ولأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالاً للأمر ، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى ( 2 ) . وعبارة البعض هنا تقول : « إن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن

--> ( 1 ) التفسير السياسي للسيرة ص 279 و 280 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 35 والسيرة الحلبية ج 2 ص 334 وتاريخ الخميس ج 1 ص 494 .